منتديات فجر النور

زاد السالكين ومنهاج العارفين
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 افلاس الرجوليه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب لرسول الل
نائب المدير
نائب المدير


ذكر عدد الرسائل : 375
العمر : 31
المزاج : فى نعم والحمد لله
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: افلاس الرجوليه   الأربعاء ديسمبر 03, 2008 7:48 am

إفلاس الرجولية
السؤال: ما كلمة الإسلام في الذين يُقْدِمُونَ على جريمة الانتحار؟
الجواب:
"الرجولية" كلمة تدُل على توافر جملة صفات، يصير بها الإنسان رجلًا، ويستحق عندها أن يُذكر في صف الرجال أصحاب المكانة والمنزلة، وقد عُنِيَ الإسلام العناية كلها بتحقيق هذه الرجولية في الإنسان، عن طريق تعليمه الصبر والحِلْم والثبات والْحِكْمة، ولذلك رأينا الصالحين من أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يهزؤون بالخطوب، ولا تهزأ الخطوب بهم، ويثبتون في الأهوال ثبات الجبال، فلا تذهلهم نازلة، ولا تُخْرِجهم عن رَشَادِهِم كَارِثة، بل يُحْسِنُونَ التصرف والاحتيال، في مواقف البأس والهول والصِّيال.
ولقد كان من هُتافهم في الأزمات أن يقولوا: "الغمرات ثم ينجلينا"، أي تقبل الشدائد، فنلقاها بالصبر الجميل والعزم الحديد، فلا تلبث فينا طويلًا، بل تنجلي وتزول! ولكن يظهر أن الكثيرين من المُنتسبين إلى هذه الحياة قد بدأوا يفقدون هذه الرجولية، ويتنكرون لتلك المباديء، حتى صار من انحراف الحُكم أن يدخلوا في زُمْرَة هؤلاء الأماجد الحكماء من السابقين، ومن دلائل ذلك ما صار من شأن الانتحار بين هؤلاء الأخلاف المتأخرين.
لقد كثرت في الأيام الأخيرة حوادث الانتحار والاعتداء على الذات كثرةً رهيبة مُنكرة، تنذر بالويل والثبور، وتنبيء بالنكبات والشرور، ولقد هال السمع والبصر والفؤاد ذلك التهالك الفظيع على التخلص من الحياة، في مواقف لا ينال المرء بها كرامة، ولا يرجو عليها مثوبة.
وليس لذلك الإجرام البليغ من تفسير إلا أنه إفلاس في الرجولية، وخيبة شنيعة في إثبات الذات ومُواجهة الحياة ومُباراة الأحياء، ولو أنك استعرضت الأسباب التي ينتحر من أجلها هؤلاء، لاستبد بك العجب، فهي أسباب عارضة تافهة، يُمكن الطبُّ لها، والتصرف فيها بقليل الصبر ومحدود الذكاء، فهذا زوج يُشعل النار في نفسه؛ لأن زوجته غضبت منه، وتركت له طفلين،
ورجل ينتحر؛ لأنه اختلف مع زوجته على نفقات العيد، وشاب يقتل نفسه رميًا بالرصاص؛ لأنه لا يحب الاشتغال بالفلاحة، وشاب يغرق نفسه؛ لأن زميلًا له أسمعه كلمة نابية، وثَرِيٌّ يقتل نفسه؛ لأن المرض قد طال عليه، ورجل يحرق نفسه بالنِّفْط؛ لأنه أحب امرأة أحبت سواه، وطالب ينتحر؛ لأنه رسب في الامتحان، فأراد أن يُوَفِّر على أسرته نَفَقَات تعليمه؛ إلى آخر ما هناك من هذه الأسباب السخيفة التافهة، التي لا يُعْذَر فيها المرء ولا يُستساغ منه عندها حُجَّة، إذا افْترَضْنَا أن هناك حُجة يمكن أن يتعلل بها الخائب اليائس المطرود من رحمة الله.
ومن أعجب العجب أن يهَبَ اللهُ للمرءِ عقلًا، ويهييء أمامه وسيلة، ويُفَتِّقُ له حيلة، ويُيَسِّرُ له السبيل، ثم يُغفل المرء هذا كله، ويرتضي القنوط الأثيم شرعة ومنهاجًا، مع أنه لا ييأس من رَوح الله إلا القوم الكافرون، فيزهق روحه بيده، ثم يُلقي التَّبِعَة على الأقدار، وهي ممَّا جنت يده بريئة، ومن قبل قال شوقي في جريمة (من الرَّمَل ):
قال ناس: صرعةٌ من قدرٍ وقديمًا ظلم الناس القدر
ويقول الطب: بل من جنةٍ ورأيت العقل في الناس نَدر
والإسلام الحنيف يُشَدِّد النكير على جريمة الانتحار، ويتوَعَّد عليها بأشد العذاب، وبالخلود في أليم العقاب؛ لأن الإنسان بُنيان الرحمن، ملعون من هَدَمَ بنيانه، ولذلك يقول القرآن الكريم: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة:195). ويقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء:29).
ويقول الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: "كان ممن كان قبلكم رجل به جُرْح، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكينًا فَحَزَّ بِهَا يَده، فما رَقَأَ الدم حتى مات" قال الله ـ تعالى ـ: "بَادَرَنِي عبدي بنفسه، حَرَّمْتُ عليه الجنة". وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
"مَنْ قَتَل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها (يضرب بها) في بطنه في نار جهنم، خالدًا فيها أبدًا، ومَن قَتَلَ نفسه بسُمٍّ فَسُمُّه في يده يتحساه (يشربه) في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَرَدَّى مِن جبل فقَتَلَ نفسه فهو مُتَرَدٍّ في نار جهنم خالدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا".
بل حكم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ على المُنتحر بأنه من أهل النار، ولو جَاهَد في الميدان باسم الإسلام فأتقن الجهاد. روت كتب الحديث والسيرة أن رجلًا اسمه "قزمان" كان على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان ممن ادَّعى الإسلام، واشترك مع المسلمين في غزوة أحد، وكان الرجل كلما ادَّعى الإسلام وذكروا ذلك للنبي قال: "إنه من أهل النار" فلما كان يوم أُحُد قاتل قزمان قتالًا شديدًا، حتى قَتَلَ وحده ثمانية أو سبعة من المشركين، وكان في القتال ذا بأسٍ وإقدام، وأصابته جراح في تلك الغزوة، حتى حملوه من المعركة، فجعل ناس يقولون للرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: يا رسول الله، هذا الذي قُلت آنِفًا إنه من أهل النار قد قاتل قتالًا شديدًا، فقال الرسول: "إلى النار"!. حتى كاد بعض المسلمين أن يرتاب....
ولكن جاء فصل الخطاب بعد قليل، فقد جعل رجال من المسلمين يقولون لقزمان وهو جريح: "والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر". فقال قزمان: "بماذا أُبَشَّر، فو الله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك لَمَا قاتلت".
وكانت جراحة قزمان شديدة، فلما جاء الليل لم يصبر على الجراح، فأخذ طرف سيفه فاعتمد عليه، ومال فوقه فقتل نفسه، فبلغ الخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله". ثم أمر النبي بلالًا أن يُنادي في الناس ويقول: "إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مُسلمة، وإن الله ـ تعالى ـ ليؤيدُ هذا الدِّين بالرجل الفاجر".

وأخرج أبو داود من حديث جابر بن سُمرة قال: أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ برجل
قتل نفسه فقال النبي: لا أصلي عليه!.
وإنما كان ذلك التشديد؛ لأن المنتحر فوق يأسه وقنوطه، أراد أن يشارك ربه في مِلْكِه الخاص به، الذي لا يتصرف فيه سواه، وذلك المِلْك هو نَفْسَ الْإِنسان التي عرفنا من حديث الرسول أنها بنيان الرحمن (من الرمَل):
قاتل النفس ولو كانت له أسخط الله ولم يُرض البشر
ساحة العيش إلى الله الذي جعل الوِرْد باذنٍ والصَّدَر
لا تموت النفس إلا باسمه قام بالموت عليها وقهر
إنما يسمح بالروح الفتى ساعة الروع إذا القوم اشتجر
فهناك الأجر والفخر معًا مَن يعشْ يُحمَد، ومن مات أُجِر
أفما آنَ لهؤلاء الفَارين مِن ميدان الحَيَاة، فرار المنهزمين الجبناء أن يرعَووا، فيذكروا حقيقة أساسية، هي أنهم لا يملكون أنفسهم، ولا يسيطرون على ذواتهم، وإنما هي ودائع وأمانات، يُحاسبون على صيانتها ورعايتها، ويعاقبون على إتلافها وإهدارها.
أفما آن لهم أن يلقوا الحياة لقاء المُجاهدين الصابرين، فيلقاهم الموت في ساحات الشرف والكرامة، لا في مباءات الصَّغار والهوان (من الرمَل):
نَشَأَ الخير رويدًا .. قتلكم في الصبا النفسَ ضلال وخسر
فيم تجنون على آبائكم ألمَ الثكل شديدًا في الكِبَر
وتعقُّون بلادًا لم تزل بين إشفاق عليكم وحَذَر
ليس يدري أحد منكم بما كان يعطي لو تأنَّي وانتظر
كما أنه من واجب المُرَبين والمرشدين أن يخصوا هذه الجريمة بعناية خاصة في مكافحتها، فيحذروا منها، ويجتثوا من الصدور أصولها وجذورها، ويجنبوا الوطن هذا الشيطان الخبيث اللعين، الذي يفجع البلاد والعباد في حيوات أناس كان من الممكن أن يطول النفع منهم للبلاد والعباد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نصر الدين
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
avatar

ذكر عدد الرسائل : 849
العمر : 36
المزاج : الحمد لله على نعمة الاسلام
تاريخ التسجيل : 26/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: افلاس الرجوليه   الأربعاء ديسمبر 03, 2008 6:26 pm

بارك الله فيك اخى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المحجبة
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
avatar

انثى عدد الرسائل : 710
العمر : 28
المزاج : فى احسن حال
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: افلاس الرجوليه   الخميس ديسمبر 04, 2008 9:28 am

اللهم بارك فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
افلاس الرجوليه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فجر النور :: الفئة الأولى :: سؤال وجواب-
انتقل الى: