منتديات فجر النور

زاد السالكين ومنهاج العارفين
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الغيرة الذمومة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحجبة
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
avatar

انثى عدد الرسائل : 710
العمر : 29
المزاج : فى احسن حال
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: الغيرة الذمومة   الجمعة ديسمبر 05, 2008 6:23 am

الغَيرَة المَذمومة
س: تقول فتاةٌ مسلمة: تزوَّجتُ رجلًا له خُلقٌ ودِينٌ، ولا أَعِيبُ عليه شيئًا في عاداته وتصرُّفاته إلا الغَيرة التي تجاوزتِ الحُدود، وخرجتْ عن المَألوف، وأدخلَتْني في دائرةِ الحرَج المَمقوت، وجعلَتْني في دَوَّامةٍ لا أعرفُ فيها رأسِي مِن رجلي.
إنه يَمنعني مِن فتح النوافذ حتى لا يَراني أحدٌ من الجيرانِ، ويَمنعُني من التكلُّم مع الرجال إلى الحدِّ الذي لا يَسمح لي أنْ أرُدَّ على رجلٍ جاء يسأل عنه، ووَضَعَ أمام الباب مُسجِّلًا أَفْتَحُهُ ليَسمع الطارق رسالةً فَحْوَاها: "أنا غيرُ موجودٍ بالمنزل وعليك ألا تأتِيَ إلى المنزل إلا بمَوعد سابق عن طريق مُكالمة هاتفيَّة أو عن طريق مُقابلتي في المسجد".
وإذا جاءه ضيفٌ وأعددتُ الشايَ وأردتُ أن أناولَه إيَّاه طرقتُ بالمِلْعقة على الصينيَّة ليقوم فيتناوله.
حتى التليفون ـ يا سيدي ـ لا يَسمح لي بالردِّ عليه إذا كان المُتكلم رجلًا، فيقول لي: ارفعي السماعة فإنْ سمعتِ الطالبَ يقول: "آلو" وعرفتِ أنه رجلٌ فافْتَحِي المُسجِّل ليَتكفَّلَ بالرد عليه.
والرسالة طويلة، والكلام الذي تَحتويه يَجلب المَلَلَ فيَزيد في طُولها، وكل ما ذَكَرَتْه فيها يُثير الأعصاب ولا سيما أنه يَفعل هذا معها باسم الإسلام. يقول: صوتُ المرأة عَورةٌ، وحُرُّ النساء بُعدهنَّ عن الرجال. وكلام مِن هذا القبيل بعضه فيه جانب مِن الصحة وبعضه خطَأٌ كلُّه، وبعضُه صحيح كلُّه لكنه قد أساءَ فهْمَه. إلى آخره.
وهي تَسأل عن أربعة أمور:
الأول:
ما حُدود الغَيرة التي يَسمح بها الإسلام؟ وما ضَوابطها؟ ومتى تكون مَحمودة ومتى تكون مَذمومة؟

الثاني: هل صحيح أن صوت المرأة عوْرة وأن حُرَّ النساء بُعدهنَّ عن الرجال؟ وهل للبُعد أو القُرب حدٌّ يقف عنده ويَنتهي إليه؟
الثالث: هل فتْح النوافذ لدُخول الهواء أمرٌ يَمنعه الشرع؟ وهل لو رآني جاري وأنا مُحتشمة أو رأيتُه أكونُ آثمةً؟ وهل إذا رَددتُ على رجل في التليفون أكونُ مُذنبة؟ وعلى فكْرة هو لا يُسمِّيه "تليفون" ولكن يُسمِّيه أحيانًا "مَسَرَّة" وأحيانًا يُسميه "هاتفًا" ويقول إن كلمة تليفون "كلمة خَواجَاتِي". المهمُّ أنها تُدَنْدِنُ حولَ هذا السؤال الثالث كثيرًا لأنه بيتُ الداء ومَكْمَنُه.
الرابع: هل العيش مع هذا الرجل مُمكن أم طلَب الطلاق هو الحلُّ؟
أفْتُونِي في أمري ولا تَبخلوا عليَّ بالشرْح والتوضيح في كتابكم "بين السائل والفقيه" الذي أحرِصُ على قراءته وتَتبُّع أجزائه لمَا أجدُ فيه مِن علْمٍ غَزير؟
جـ:
الإسلام دِينٌ مَبنِيٌّ على اليُسر ورفْعِ الحرَج ودفْعِ المَشقَّة والعدلِ المُطلَق، وأحكامُه مَرِنَةٌ تُساير الحياةَ وتُجاريها مِن غير إخلال بالأخلاقيات والمُثل العُلْيَا، فهو دِينٌ صالِحٌ لكلِّ زمان ومكان
، يَتمشَّى مع جميع الأحوال المَعيشية، ويَزيح جميع العَقبات مِن طريق التقدُّم العلميِّ والاقتصاديِّ والاجتماعيِّ وغيرها من أنواع التقدم، بمَعنى أن هذه الأحكام هي قواعدُ كليَّة يَندرج تَحتها كلُّ ما جَدَّ ويَجِدُّ مِن شؤون الحياة، فما مِن صغيرة ولا كبيرة يَحتاج الناس إليها في أمورهم الدينيَّة والدنيويَّة إلا شمِلَها تَشريعُه ووَسِعَها بيانُه.
وهذه الأصول التي ذَكرتُها منصوص عليها في الكتاب والسُّنَّة لا يَشكُّ فيها مسلم، يقول الله ـ عز وجل ـ في سورة البقرة: (يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ) ويقول في سورة الحج: (وجَاهِدُوا فِي اللهِ حقَّ جِهادِهِ هوَ اجْتَبَاكُمْ ومَا جعَلَ عليكمْ في الدِّينِ مِن حَرَجٍ).
ويقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ". ويقول: "إن هذا الدِّينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيهِ بِرِفْقٍ".
والفقيه هو مَن يفهم هذا الدِّينَ فَهْمًا صحيحًا ويَستمدُّ هذا الفهْم مِن النصوص الشرعية، مُستعينًا في فهْمها بفُقهاء الشريعة البارِزينَ في الفقه والتفسير والحديث وعلوم اللغة، وليس مِن أدعياء العلْم الذينَ خَرجُوا على الناس على حين غفْلَةٍ بدِين يَتعارَضُ مع الحياة ومع الأصول التي قام عليها هذا الدِّين الإسلاميُّ، فيشددون على الناس باسم الدِّين، ويَسدُّونَ عليهم كثيرًا من أبواب الخير باسم الدين، ويُشكِّكون الناسَ في كل شيء باسم الدِّين، ويَبْنُونَ أحكامَهم كلَّها أو أكثرها على فرْضِ عدم الثقة، فلا الرجلُ يَثِقُ في المرأة فيَتركها تعمل بما يُمْليه عليها دِينُها وضميرها، ولا المرأة تَترك الرجلَ يَتصرَّفُ وَفقَ ما يُمليه عليه دِينُه وضميره، وتَصدرُ عن كلٍّ منهما كلماتٌ وافترضاتٌ هي إلى الوَهْمِ أقربُ منها إلى الخيال.
تَصوَّرْ ـ يا أخي القارئ ـ أن هذه المرأة قد ذَكَرَت في رسالتها أن زوجها لا يدخل على أولاده بالخِيار والقِثَّاء والباذنجان "العروس" إلا إذا قطَّعه إربًا حتى لا تَنظر إليه البنات فتَتذكر عُضو الرجل أو تُحاول أن تَستخدم هذه الخضروات فيما يُسمَّى "بالعادة السرية".
وأنا ـ يا أخي القارئ ـ أتصورُ هذا وأكثر منه، فوالله لقد سألتْني أختٌ بالسويس بعد أن انتهيتْ من إلقاء مُحاضرة دِينيَّة في مسجد الجمعية الشريعة سؤالًا مُخْزيًا مُقَزِّزًا تقول فيه: هل يجوز أن تُلقيَ المرأة الخِرْقةَ التي يكون فيها دمُ الحيض في صفيحة الزبالة؛ لأن "الزبال" قد يَراها فتثير فيه الرغبة الجنسيَّة؟ أو كلام هذا معناه.
فهل تَشكُّ ـ أيها القارئ ـ في أن هذه المرأة وأمثالَها قد أُصِبْنَ بخَلَلٍ في العَقْل وفَسادٍ في الفِكْر وكسادٍ في الرأْي. إن الوَسوسة ـ كما يقول الفقهاء ـ خبَلٌ في العَقل ونقْص في الدِّين، إنْ تَمَكَّنَتْ من الإنسان سلَبَتْه رُشْدَهُ تمامًا وصيَّرتْهُ نهبًا للشيطان وجعلتْه إنسانًا بلا إنسانية وشخصًا بلا هويَّة، يَمْرُقُ من الدِّين كما يَمرق السهمُ مِن الرميَّة
ولعلِّي بهذه المقدمة أكون قد قطعتُ شوطًا كبيرًا في الإجابة عن هذه الأسئلة بوجه عام.
والآن أُجيبُ عنها سؤالًا سؤالًا بشيء من التفصيل فأقول:

1 ـ أما سؤالك عن حُدود الغَيرة وضوابطها، فإن الشيء إنْ زاد على حدِّه انقلبَ إلى ضده، فالفَضيلة وَسَطٌ بين رَذيلتَينِ، فقِلَّةُ الغَيرة خُنُوثَة وشِدَّتها حَماقة. والوسطيَّة في الغَيرة ألاّ يَسمحَ الرجل لامرأته أن تَجلس مع الرجال في خَلْوةٍ، لكنْ لا يَمنعها أن تَجلس معهم مُحتشمةً إنْ دَعتِ الضرورةُ لذلك في سَفَرٍ أو حَضَرٍ، في مكان عامٍّ أو خاصٍّ لا شُبهةَ فيه أو إخلالٌ بالأخلاق المَرعيَّة في الشرْع والعُرف.
فلا مانع أن تجلس النساء خلْف الرجال أو بجانبهم على بُعدٍ مناسب في مَجالس العلْم والذكْر، ولا بأس أن تَجلس المرأة بجانب الرجل في وسائل النقل العامَّة إذا دَعَتِ الضرورة، أو تَقف أمام الرجُل بكلام مُهذَّبٍ بقَدْرِ الضَّرورة مِن غير خُضوع ولا تَكَسُّرٍ ولا مُيُوعَةٍ
، قال تعالى: (فلا تَخْضَعْنَ بالقولِ فيَطمعَ الذي في قلبِه مرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَعروفًا) فالنهيُ في الآية مُنْصَبٌّ على الخُضوع في القول وهو ما يَجعل الرجل الفاسقَ يَطمع في لِقائِها ومُراوَدتِها عن نَفسها، أو يَحمله على النظَر إليها والتحدُّث عنها وغير ذلك. ولو كان حديث المرأة مع الرجل حرامًا ما قال لأفضلِ نساءِ العالَمينَ: (وقُلْنَ قَوْلًا مَعروفًا) وهو القول المُفيد الذي لا يُثير الشهوة ولا يَبعث كوامِنَ النفس المَريضة.
فما المانع أن تَقول المرأةُ لمَن جاء يسأل عن زوجها أنه غير موجود وأنه سيَعود في وقت ما؟ وما المانع أن تَرُدَّ على التليفون؟
وبالمناسبة لماذا لا نُسميه "تليفون" ولا نُسمِّي "التليفزيون" "تليفزيون" كما سمَّاه صانِعُوه، ونحن نَستورده منهم، وقد تعلَّمنا صناعتَه منهم؟ ما هذه التماحِيكُ التي يَخرجون بها على الناس فيُسمُّون الأشياء بغير أسمائها؟ أهذا هو الذي سيَحمي دِينهم مِن غارَة الأعداء أو مِن سيْطرة الخواجات؟ مع أن كل شيء نحتاج إليه نَستورده منهم، بحيث لو قِيلَ لكل شيء: عُدْ إلى مَكَانِكَ لأضحَى العربيُّ عاريًا حافِيًا جائعًا. إن هذا الهوَس الفكريَّ ليس له علاجٌ؛ لأنه حَماقة، والحَماقة جهلٌ مُرَكَّبٌ لا يَخضع أبدًا إلى العلاج ولا يَستجيب للدواء.
لكلِّ داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ إلا الحَماقةَ أعْيَتْ مَن يُداوِيها
3 ـ أما سؤالكِ عن فتح النوافذ لتَجديد الهواء، ورُؤية الجار لجَارته وهي مُحتشمةٌ، فصَفْوةُ القول فيه أن تَفتح النوافذ في الأوقات التي يَغلب على الظنِّ أن الجيرانَ لا يَنظرون مِن خلالها إلى عوْرات البيت، وإنْ كان لا بُدَّ مِن فتْحها في كل وقت وكان في الجِيرانِ شباب يُخشَى منهم النظر فإنه يَنبغي أن تُوضَعَ "سِتارةٌ" ولو خَفيفة تَحجب الأبصار؛ لأن المرأة في الغالب لا تكون مُحتشمةً في بيتها، وهذا أمرٌ تَعرفه المرأة ولا تَحتاج فيه إلى تَوصيةٍ، ومعها دِينُها وضَميرها وعِفَّتُها.
وإذا رأى الجار جارتَه وهي غير مُحتشمة مِن غير قَصْدٍ في وقت ما نرجو أن يكونَ هذا مِن الأمور التي يُعفَى عنها للضرورة، والضرورة تُقدَّر بقَدْرها كما يقول الفقهاء.
ونحن في المُدن نُعاني مِن تَقارب النوافذ واحتكاك الجِيران بعضهم ببعض، فنرجو أن يَدفع اللهُ عنا الحرَج بفَضله وكرَمه، والضرورات تُبيح المَحظورات، بشرط أن يكون المسلم على تَقوَى مِن الله ـ عز وجل ـ يحفظ على نفسه دِينَه وعِرْضَه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا من غير تَشدُّدٍ ولا تَنطُّعٍ ولا اعْتِسافٍ.
4 ـ وأما سؤالك عن إمكان العيش معه أو طلَب الطلاق منه، فإن العيش معه مُمكنٌ إذا أخَذْتِ هذا الأمر على أنه مُجرد غَيرة تَتناقَصُ شيئًا فشيئًا حتى تكونَ وسطًا بين الإفْراط والتفريط، وعندئذٍ تكون الحياةُ بينكما مَرْضيّةً إنْ شاء الله، وأسمعِيهِ بعض الأشرطة المُسجلة التي يدعو فيها العلماء إلى الأخْذ بالبِرِّ في أمور الدِّين والدنيا، ودُلِّيهِ على بعض الكتب التي يجب أن يَقرأها، فإنْ لم تَكوني قادرةً على ذلك فكلِّفي مَن يَستطيع إقناعَه ورَدَّهُ إلى اليُسْر الذي دعا إليه الإسلامُ وأقام تَشريعه عليه. أما طلَب الطلاق فلا داعيَ إليه ولا يَنبغي أن تُفكِّري فيه، واصْبرِي حتى يَحكم الله وهو خير الحاكمينَ.
وأقول لهذا الزوج وأمثالِه: اقْرأُوا الكتبَ التي ألَّفها المُتخصصون في الفقْه مِن أهل هذا العصر ومَن سبقهم، ولا تَعتمدوا على كُتب مَخصوصة لأشخاص لا خِبرة لهم بأحكام الدِّين وشؤون الحياة، اقْرَأُوا لمَن تَثقونَ في علْمه ودِينه، واستفْتوا مَن يُفتيكم بما يُناسب عَصركم بحسب الأصول الشرعية المَعروفة، واسمعُوا لكِبار العلماء، وخُذوا منهم ما تَحفظون به دِينكم وتُصلحون به دُنياكم. والله هو المُوفِّق والهادي إلى سواء السبيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نصر الدين
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
avatar

ذكر عدد الرسائل : 849
العمر : 37
المزاج : الحمد لله على نعمة الاسلام
تاريخ التسجيل : 26/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الغيرة الذمومة   الجمعة ديسمبر 05, 2008 7:41 am

بارك الله فيكى اختى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محب لرسول الل
نائب المدير
نائب المدير


ذكر عدد الرسائل : 375
العمر : 32
المزاج : فى نعم والحمد لله
تاريخ التسجيل : 15/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الغيرة الذمومة   الجمعة ديسمبر 05, 2008 11:45 am

بارك الله فيكى

اعنك الله على الخير

ورفعكى الله فى الجنه

_________________
يا من تحب النبى صلى عليه
ان الله وملائكته يصلون عليه
وانت يا نايم فى خيره بخيل عليه
الصلاه النبى دليل حبك ليه
اللهم صلى وسلم عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الغيرة الذمومة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فجر النور :: الفئة الأولى :: قسم المرأه في الاسلام-
انتقل الى: