منتديات فجر النور

زاد السالكين ومنهاج العارفين
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ارباح صندوق التوفير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الهدايه
عضو جديد


انثى عدد الرسائل : 69
العمر : 29
المزاج : تمام
تاريخ التسجيل : 20/11/2008

مُساهمةموضوع: ارباح صندوق التوفير   الجمعة ديسمبر 12, 2008 1:47 am

أرباح صندوق التَّوْفير

السؤال: ما رَأْي الدِّين في الادّخار والتوفير؟ وهل تُعتبر الأرباح التي تعطيها صناديق الادّخار والتوفير حلالاً أم حرامًا؟
الجواب:
التوفير معناه بالإجمال هو أن لا يُنفق الإنسان كل ما يأتيه من إيراد أو دَخْل بل يُنفق منه على قَدْر ما يحتاج إليه وتقتضيه مطالب الحياة ويدَّخر الباقي للمستقبل القريب أو البعيد، فإن مطالب المعيشة متجددة ومتعددة، وقديما قال الحكيم العربي: "وحاجات من عاش لا تَنقضي"
والدين يدعو الإنسان إلى ضَبْط التَّوَازن بين الإنفاق والادّخار، ويُطالبه بالاقتصاد أي الاعتدال في استخدام المال، فلا يُنفقه بإسراف أو تبذير وفي الوقت نفسه لا يُهمل المطالب الأساسيّة الضرورية التي تستقيم بها حياته وتعتدل. ومن هنا قال القرآن الكريم: (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسوُرًا) (الإسراء:29).
وقال : (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) ( الإسراء:26). وقال عن عباد الله الأخيارSadوالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان:67).
وجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَدَعَا إلى توفير ما لا ضرورة لإنفاقه، وإلى ادخار
ما لا حاجة إلى صَرْفه، فقال: "الاقتصاد نِصْف المعيشة". وقال: "ما عال مَنْ اقتصد" أي ما افتقر ولا احتاج. وقال: " من اقتصد أغناه الله ومن بذَّر أفقره اللهُ". وقال: "لأَِنْ تَذَر (أي تترك) ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة فقراء يتكفَّفون الناس" أي يسألونهم المعونة، وإنما يستطيع الإنسان أن يترك ورثته أغنياء بأنْ يدَّخِرَ لهم مالاً وأن يوفر لهم ثروة، فتكون هذه الثروة رَأْس مال لهذه الذريَّة الناشئة التي تُريد أن تستند في حياتها إلى قوة مادية تُعينها على مواجهة الحياة.
وهناك فئة من الناس تريد أن تأخذ الحياة بأسلوب الفوضى، فهي لا تَعْرِف الاعتدال، ولا تألف الاقتصاد وتقول بلا مبالاة: "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب!"، وبعض هؤلاء يحاولون أن يُلْصِقُوا تصرّفهم هذا بالدِّين، مع أنه جاء في سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه ادّخر قوت سَنّة، ولم يكن ذلك مُتعارِضًا مع إيمانه العميق الكامل بالله ـ جل جلاله ـ وثقته العميقة الكاملة بعون الله وفضله، وكأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أراد من وراء هذا الادخار أن يُعلِّم صحابته، وأن يقول لأتباعه: إنني خير قدوة لكم في هذا المجال فلا تُقَصِّرُوا في الادخار للغد.
وبعض الناس يزعُم أو يتوهم أن إنفاق كل ما لدى الإنسان هو التوكّل وهو أسلوب التصوف، مع أننا نجد سفيان الثوري ـ وهو من أعلام الصوفية ـ يقول منذ مئات من السنين: "المال سلاح المؤمن في هذا الزمان". يقول هذا منذ مئات السنين، وقد كانت مطالب الحياة حينئذ محدودة، وكانت المعيشة سَهْلة ميسورة، ولم تكن الرغبات المادية البشرية قد تعددتْ وتعقّدت
كما هي الآن في العالم المعاصر، فماذا كان يقول سفيان الثوري ـ رضي الله عنه ـ لو أدرك زماننا هذا الذي نعيش فيه؟ ومع أن ديننا يدعو هذه الدعوة القوية إلى الاقتصاد والادخار والتوفير، فإن شعوبنا ما زالت غير حريصة على التقيّد الواسع بهذا التوجيه، وما زال الوعي المتعلّق بالادخار مُحتاجًا إلى تقوية وتأكيد، ولقد تعرّض بعض المُفسّرين المتأخرين لتفسير قول الله تعالى: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُم الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيَامًا) (النساء:5).
فكان مما قاله: السفهاء هنا هم المبذرون لأموالهم، الذين يُنفقونها فيما لا ينبغي، ويُسيئون التّصرُّف فيها، ومعنى أن الأموال قيام هو أنها تقوم بها أمور معايشكم، فتَحُول دون وقوعكم في الفَقْر. وفي هذا النص الكريم تحريض على حِفْظ المال، وتعريف بقيمته، فلا يجوز للمسلم أن يُبذّر أمواله، وكان السلف ـ رضي الله عنهم ـ من أشد الناس محافظة على ما في أيديهم،
ثم يقول: إن منافعكم ومرافقكم الخاصة ومصالحكم العامة لا تزال قائمة ثابتة، ما دامت أموالكم في أيدي الراشدين المقتصدين منكم، الذين يُحسنون توفيرها وتثميرها، ولا يتجاوزون حدود المصلحة في إنفاق ما يُنفقونه منها، فإذا وقعت في أيدي السفهاء المسرفين الذين يتجاوزون الحدود المشروعة والمعقولة يتداعَى ما كان من تلك المنافع سالمًا، ويسقط ما كان من تلك المصالح قائمًا.
ثم يتفجَّع المُفسّر على حال الأمة الإسلامية في هذه الناحية فيقول: "فماذا جرى لنا نحن المسلمين بعد هذه الوصايا والحِكَم، حتى صِرْنا أشد الأمم إسرافًا وتبذيرًا وإضاعة للأموال، وجَهْلاً بطُرُق الاقتصاد فيها وتثميرها، وإقامة مصالح الأمة بها في هذا الزمن الذي لم يَسبق له نظير في أزمنة التاريخ، من حيث توقُّف قيام مصالح الأمم ومرافقها وعظمة شأنها على المال، حتى إن الأمم الجاهلة بطُرُق الاقتصاد والتي ليس في أيديها مال كثير قد صارتْ مُسْتَذَلّة ومُستعبدة للأمم الغَنِيّة بالبراعة في الكَسْب والإحسان في الاقتصاد".
وليس توفير المال في الأماكن المشروعة المُنظَّمة المُخصصة لهذا الغرض أمرًا يتعارض مع الدِّين أو ينافي تعاليمه، بل الأمر على العكس من ذلك، إن هذا التوفير مسلك حميد جميل ينبغي أن يتّجه إليه أبناء الإسلام ويتنافسوا فيه؛ لأن التنافس هنا ـ ما دام في حدود الدِّين والشريعة ـ يُعَدُّ تعاونًا على ما فيه الخير والصلاح، والله ـ تبارك وتعالى ـ يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيِدُ العِقَابِ) (المائدة :2).
وإذا كانت صناديق التوفير بواقعها الحاضر تُعطي أرباحًا على الأموال التي تُوْدَع فيها بطُرُقها الخاصة؛ فليس هذا هو الطريق الوحيد الموجود لنظام الإيداع فيها، فهناك طريق آخر لا شُبْهَة فيه ولا مجال فيه للشكّ أو التردّد، وهو الإيداع بلا أرباح، وإذا كان قد قيل إن الأرباح التي تُؤْخَذ من صندوق التوفير ليستْ حرامًا، فإن كثيرين من الناس مع هذا يشعرون بقَلَقٍ وتردد عاطفيّ في تقبُّل هذا الذي قيل، وبعض هؤلاء قد يأخذ المخصص له من الأرباح ويتصدّق به على الفقراء أو المحتاجين؛ لأنهم يعلمون أن الربا حرام بجميع ألوانه، وأن الإسلام قد شدّد في هذا الباب بصورة واضحة ملحوظة، ولأنهم يعلمون القاعدة الشرعية التي يرددها الفقهاء وهي: كل قَرْضٍ جَرَّ نفعًا فهو رِبا.
وفي رأيي ـ إن كان لمِثْلي رأي ـ هو أن نتواصى جميعًا بالإقبال على الادخار والتوفير في صناديق التوفير، وأن نُودِع فيها كل مبلغ لا نحتاج إلى إنفاقه احتياجًا واضحًا؛ لأن هذه المبالغ التي تتجمّع من هنا وهناك وهنالك تُصبح قوة مادية هائلة تُعاون الدولة والمجتمع على تحقيق كثير من الإصلاحات ووجوه البناء والتعمير، وصندوق التوفير ليس مِلْكًا لفرد ولا لطائفة ولا لطبقة، بل وليس مِلْكًا للدولة، بل هو في الواقع ملك للمجتمع، فالناتج من مكاسبه واستثماراته يعود بالخير والنَّفْع على المجتمع، فإذا ترك المُودِعون هذه الأرباح، وآثروا عليها الطريقة الأخرى، فإنهم يكونون حقًّا قد تعاونوا على الخير وعلى البرِّ، فإن هذا القَدْر من الربح الذي لا يأخذونه سيتحوَّل بطريق غير مباشر إلى خدمات وإصلاحات تنفع المودعين وغيرهم، فإذا صار التوفير بهذا الأسلوب شعار الجميع، وهذا ما ينبغي أن يكون، اتسع نطاق التعاون على الخير والبر.
وإني أتصور الغد المأمول فأجد فيه ـ كما أتمنَّى ـ أن هذه الصناديق المُخصصة للتوفير قد تحوَّلتْ ـ بحُكْم الوعي الأصيل الذي يكسبه الشعب ويهتدي به فيما يتعلق بفضيلة التوفير ـ إلى جمعيَّات يُسْهِم فيها كل قادر بكل فائض لديه من المال، وتقوم جماعة مُتخصصة باستثمار هذه الأموال في وجوه الاستثمار المشروعة، ونستطيع أن ننتفع بعائدها في وجوه كثيرة، حيث يأخذ المودعون نصيبهم من ربحها الحلال الذي لا شُبْهَة فيه، وتَقْوَى الدعامة الاقتصادية في المجتمع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نصر الدين
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
مشرف قسم الرقائق الاسلاميه
avatar

ذكر عدد الرسائل : 849
العمر : 37
المزاج : الحمد لله على نعمة الاسلام
تاريخ التسجيل : 26/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: ارباح صندوق التوفير   الجمعة ديسمبر 12, 2008 2:05 pm

بارك الله فيكى اختى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المحجبة
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
مشرفة قسم المرأه في الاسلام
avatar

انثى عدد الرسائل : 710
العمر : 29
المزاج : فى احسن حال
تاريخ التسجيل : 16/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: ارباح صندوق التوفير   الثلاثاء يناير 27, 2009 8:12 am

بارك الله فيكي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ارباح صندوق التوفير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات فجر النور :: الفئة الأولى :: دليلك الاقتصادي والمحاسبي-
انتقل الى: